السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )
105
الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "
المدرسة المشائية اليونانية ، بانفصالها الواحدة عن الأخرى دون ان يكون ثمة رابط بينها ، بالإضافة إلى أنها وجّهت توجيها فلسفيا غير منظم . اما في المدرسة التي نتحدّث عنها فقد اكتسبت المسائل نظاما رياضيا ، بحيث ارتبطت فيما بينها ، وترتبت على نظام يقود حل المسألتين الأوليين اللتين تفتح بهما هذه الفلسفة ، إلى حل وتوجيه جميع المسائل الفلسفية الباقية . وهكذا يمكن ان نقطع - بسهولة - رابطة الفلسفة بالطبيعيات القديمة والهيئة القديمة ، وبالتالي فليس ثمة مفارقة أو تعارض يقع بين هذه المدرسة الفلسفية وبين العلم المعاصر . ثالثا : بعد ان كانت الفلسفة تتسم ( تقريبا ) بالجمود والقدم ، عادت مع نهج هذه المدرسة الفلسفية لتتغيّر كليا في وضعها وشكلها حتى تآلفت مع الطبع الانساني وأضحت مقبولة ذوقا وعقلا وشرعا . من جهة أخرى استطاعت هذه المدرسة الفلسفية برصيدها النادر ان تصل إلى حل مسائل لم يستطع العلم المعاصر ان يجد لها حلا الّا في الوقت الحاضر ، وثمة مسائل أخرى يأمل حلّها ، في حين ان هذه المدرسة وصلت إلى وضع الحلول لها بشكل عام وكلّي ، أو انها أوجدت قواعد يمكن حلّها على أساسها . فمع الحل الذي انجزته هذه المدرسة لمسألة الحركة الجوهرية قبل ثلاثة قرون على نحو فلسفي ، اتضحت مسألة البعد الرابع في الأجسام ، وكذلك مسألة النظرية النسبية ( طبعا النسبية خارج الافكار لا في الافكار ) . وكذلك ثمة مسائل أنهت هذه المدرسة ، البحث الفلسفي الكلي بشأنها ، فيما لم تبحث حتى الآن عن طريق العلم .